أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار نسوية / العنف ضد النساء والفتيات / تضامن : أسبوع دموي بحق النساء…خمسة ضحايا من بينهم 4 نساء في 4 جرائم قتل

تضامن : أسبوع دموي بحق النساء…خمسة ضحايا من بينهم 4 نساء في 4 جرائم قتل

146

“تضامن” تأسف لوقوع 4 جرائم قتل بحق 4 نساء وشاب خلال أسبوع وتشجبها وتندد بها بشدة
لم تتم تغطيتها إعلامياً…جريمة قتل خلال الأسبوع الماضي راح ضحيتها زوجة ثلاثينية وأم لطفلين
مجرد الشك بسلوك النساء قد يفقدهن حياتهن تحت ذريعة “الشرف”
إرتكاب جرائم القتل بحق النساء…دليل آخر على أن دائرة العنف ضد النساء والفتيات لا زالت كبيرة
إن جرائم القتل التي تتعرض لها النساء والفتيات لا تتم تغطيتها بشكل كامل من قبل وسائل الإعلام، فقد تعرضت زوجة ثلاثينية وأم لطفلين خلال الأسبوع الماضي الى الإعتداء عليها من قبل زوجها ضرباً ورفشاً بالأقدام مما سبب لها نزيف داخلي نقلت على أثره الى المستشفى إلا أنها فارقت الحياة، وذلك في منطقة سحاب في محافظة العاصمة.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني “تضامن” الى أن الأسبوع الماضي كان أسبوعاً دموياً بحق النساء والفتيات، فبالإضافة الى الجريمة أعلاه طالعتنا وسائل الإعلام بثلاث جرائم أخرى وقعت خلال 48 ساعة، حيث قتلت سيدة عمرها 36 عاماً وهي أم لثلاثة أطفال خنقاً في منزلها مع وجود آثار كدمات وضرب على جسدها، صباح يوم الجمعة 7/10/2016، وتشتبه الشرطة بأن منفذ الجريمة هو طليقها الذي ألقي القبض عليه، وذلك في منطقة بيادر وادي السير في محافظة العاصمة.
وفي محافظة مادبا، أقدم شخص (18 عاماً) على قتل شقيقته (20 عاماً) رمياً بالرصاص فجر يوم السبت 8/10/2016 ، حيث أطلق أربعة رصاصات على رأسها وهي نائمة وذلك بسبب حيازتها لهاتف خلوي ورؤيتها تتحدث به من قبل أحد أفراد العائلة وتحطيم الهاتف دون التأكد من هوية المتصل، وأفاد الجاني بأنه إرتكب جريمته “تطهيراً لشرف العائلة”.
وفي منطقة الجبيهة بالعاصمة عمان، أقدم شاب (20 عاماً) على قتل شقيقته (23 عاماً) وشاب آخر (18 عاماً)  فجر اليوم الأحد 9/10/2016 ، وذلك طعناً بإستخدام سكين في الشارع العام وقتلا على الفور، وتم إلقاء القبض على المتهم ويجري التحقيق معه ليصار إلى تحويله إلى القضاء.
وتأسف “تضامن” لوقوع أربع جرائم قتل خلال أسبوع وتشجبها وتندد بها بشدة ، والتي راح ضحيتها 4 نساء وشاب ، وتعتبر حدوثها ما هو إلا دليل آخر على أن دائرة العنف ضد النساء والفتيات لا زالت كبيرة ، والى ضرورة إستمرار العمل على تغيير المفاهيم المجتمعية الخاطئة مع التركيز على فئة الرجال والفتيان ، وأن جهود مناهضة العنف ضد النساء والفتيات ما زالت في بداياتها، وتطالب “تضامن” بإتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق مرتكبي هذه الجرائم.
إن إستمرار إرتكاب جرائم القتل بحق النساء والفتيات بذريعة “الشرف” وتنوع أساليب ووسائل وطرق إرتكابها ، والتوسع في اللجوء لإستخدام “الممارسات الضارة” ، وزيادة عدد الأشخاص المحرضين والمتدخلين والمنفذين ، وعجز القوانين وقصورها في حماية النساء والفتيات وعدم شمول كامل الأطراف المرتكبة لهكذا جرائم بنصوص قانونية عقابية ، كل ذلك يستدعي تدخلات على كافة المستويات لوقفها ومنع حدوثها.
وتشير “تضامن” الى أن مصطلح “الممارسات الضارة” بالنساء والفتيات يربط ما بين التقاليد والعادات الإجتماعية والثقافية التمييزية المتصلة بمكانة النساء والفتيات داخل الأسرة والمجتمعات المحلية والمجتمع بشكل عام والسيطرة على حريتهن ، والناتجة عن التمييز وعدم المساواة بين الجنسين. وتستخدم تلك العادات والتقاليد كمبرر لإرتكاب العنف ضدهن بمختلف أشكالة.
وتنتشر “الممارسات الضارة” على مستوى العالم وتختلف بأساليبها من دولة الى أخرى ، وقد تتعرض النساء والفتيات لأحداها أو أكثر خلال فترة حياتهن وتمتد من قبل الولادة الى الشيخوخة ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر إختيار جنس الجنين ووأد البنات والزواج المبكر وتشويه الإعضاء التناسلية وجرائم “الشرف” والزواج بالإكراه وتحريض النساء والفتيات على الإنتحار وفرض قيود على تغذية الحوامل وتقييد حق البنت الثانية في الزواج والتسمين وزواج الأرملة من أخ زوجها المتوفي.
وتنوه “تضامن” الى أن “الممارسات الضارة” تتأثر وتتغير وتتنقل بين المجتمعات والدول نتيجة للهجرة والعولمة لا بل أن بعضها يتماشي وفقاً للأوضاع الإقتصادية كزيادة مهر وثمن العروس في بعض المجتمعات الشرق آسيوية. وأصبحت بعض “الممارسات الضارة” وبفضل التطورات التكنولوجية أكثر إنتشاراً كتحديد جنس الجنين وإجراء عمليات تشوية الإعضاء التناسلية للنساء والفتيات في المستشفيات والمراكز الطبية.
وتشير “تضامن” الى أن بعض هذه الجرائم قد تعود لأسباب لها علاقة بما يسمى “جرائم الشرف” حيث أن التحقيقات لا زالت في بدايتها، وليس بالإمكان التأكد من نتيجتها وتكييفها القانوني. وتشكل قلة البيانات المتعلقة بالجرائم المرتكبة بذريعة “الشرف” عائقاً جدياً أمام القائمين على وضع السياسات والتشريعات والإتفاقيات على الصعيدين المحلي والدولي ، كما يشكل عدم القدرة على الوصول و / أو إتاحة المعلومات والبيانات من السجلات الرسمية خاصة الجنائية منها عائقاً آخراً يضع جهود الحد من هذه الجرائم في مهب الريح.
أما الجرائم المرتبطة بما يسمى بجرائم “الشرف” فينبغي للتشريعات أن تضع تعريفاً محدداً ومنفصلاً للجرائم التالية : إرتكاب وتسهيل ما يسمى بجرائم “الشرف” والمساعدة على إرتكابها أو التغاضي عنها ، وتحريض القاصرين على إرتكاب ما يسمى جرائم “الشرف” ، وتحريض النساء والفتيات على الإنتحار أو على إحراق أنفسهن بذريعة “الشرف” ، والجرائم التي ترتكب بذريعة “الشرف” وتصور على أنها حوادث.
وتضيف “تضامن” بأن مجرد الشك بسلوك النساء والذي ثبت في الكثير من الحالات عدم صحته ، كافياً لإرتكاب جرائم القتل بحقهن.
هذا وقد شددت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة التاسعة والخمسين والتي عقدت بتاريخ 15أكتوبر 2004 وبالبند 98 تحديداً والذي جاء تحت عنوان “العمل من أجل القضاء على الجرائم المرتكبة ضد النساء والفتيات بذريعة “الشرف” ، على الحاجة لمعاملة جميع أشكال العنف المرتكب ضد النساء والفتيات بما فيها الجرائم المرتكبة بإسم الشرف بوصفها أعمالاً إجرامية يعاقب عليها القانون.
وتطالب “تضامن” بتعديل المادة (340) من قانون العقوبات الأردني بما يضمن الحماية الكاملة للنساء والفتيات وإيقاع العقوبات الرادعة بحق مرتكبي هذه الجرائم وتلك المرتبطة بها ، كما وتدعو الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني وصانعي القرار ورجال الدين ووجهاء العشائر ، بتكثيف الجهود المبذولة لمنع إرتكاب جرائم بذريعة “الشرف” ، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من العقاب بإتخاذ أجراءات إدارية وقانونية وتعديلات تشريعية عند الضرورة ، والعمل على زيادة الوعي المجتمعي وتغيير الصور والسلوكيات النمطية حول النساء ، ودعوة وسائل الإعلام المختلفة للقيام بتسليط الضوء على هكذا جرائم وعلى رفض المجتمع لها ، وإجراء دراسات وأبحاث معمقة تحدد أسباب ودوافع ونتائج إرتكاب جرائم “الشرف” ، وتوفير الدعم النفسي والإجتماعي والمأوى للناجيات والضحايا المحتملات ، والتركيز على جمع المعلومات والإحصائيات لتحديد حجم المشكلة وضمان وضع الحلول المناسبة.
ويذكر بأنه وتحديداً يوم 29/10/2009 أصدرت محكمة سورية قراراً حزيناً في جريمة قتل سوري لشقيقته ، وإعتبرت المحكمة القاتل بطلاً لأنه إدعى قتله لشقيقته بإسم “الشرف”. لم تشفع الطفولة والبراءة للضحية الطفلة زهرة عزو، ولم تسعفها التقاليد والعادات البالية ، ولم تساندها القوانين والتشريعات ، بل توحدت جميعها لتساند القاتل وتكافئه بوصف جريمته على أنها بطولة ، بل كانت دعوة مفتوحة وتشجيع في غير محله لإرتكاب المزيد من الجرائم بذريعة “الشرف”.
جمعية معهد تضامن النساء الأردني
9/10/2016