الإسعافات الأولية النفسية كضرورة للاجئين الفارين من الحروب والصراعات

281

للصحة النفسية أهمية في حل المشكلات التي تواجه اللاجئين في الحياة لعيش حياة اجتماعية سليمة

صحة نفسية سليمة تساهم في تكوين علاقات اجتماعية ناجحة في المجتمعات المستضيفة

اللاجئات السوريات في الأردن يعانين من مسؤوليات مركبة تضاعف من تأخر صحتهنّ وسلامتهنّ النفسية

 

تشير الأرقام الرسمية لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بأن عدد اللاجئين السوريين في الأردن[1]حوالي 670,000، ولكن تشير الأرقام غير الرسمية إلى وجود 1.3 مليون شخص، يعيشون في مخيمات أقيمت لهم في عدة مناطق داخل البلاد أكبرها مخيم الزعتري، الواقع في مدينة المفرق شمال شرق العاصمة عمان وتقطن أعداد كبيرة منهم داخل المدن والقرى والبوادي.

أهمية الصحة النفسية للاجئين الفارين من الحروب والصراعات

تشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" أن أزمة اللاجئين لا تقتصر على خروجهم من أراضيهم فقط، بل انها رحلة تستمر منذ لحظة خروجهم وترافقهم طيلة طريقهم والى ما بعد استقرارهم في البلد المضيف أو العودة إلى ديارهم، ومما لا شك فيهِ أن المصاعب التي تواجههم لا تقتصر أيضاً على المصاعب الاقتصادية والاجتماعية، بل أن هنالك جانب آخر يوازي الجوانب الأخرى ذات أهمية كبيرة ينعكس على حياتهم ككل، وهو جانب الصحة النفسية السليمة.

وتضيف "تضامن" أن الصحة النفسية للاجئين عند وصولهم الى المجتمعات المستضيفة تكون في أدنى مستوياتها خاصة على الأطفال والنساء، بسبب ما يتعرضوا له، سواء كان أوقات تواجدهم في مجتمعاتهم التي دمرتها الحروب والصراعات، أو و ما يعترض طريقهم أثناء فرارهم من أراضيهم إلى الدول المجاورة لهم، حيث أن الكثير من اللاجئين السوريات أثناء لجوئهم إلى الأردن قد قطعوا مسافات طويلة عبر الحدود البرية مشياً على الأقدام من أجل الوصول إلى أماكن آمنة.

وحسب جلسات الدعم والصحة النفسية التي تقدمها بعض المؤسسات "كـتضامن" فأن أكثر ما تعانيه اللاجئات السوريات هو الاكتئاب، والإكتئاب هو حالة مرضية يشعر المصابون بها بالحزن الشديد ولا يجدون متعة فى ممارسة الأنشطة، التى تُدخِل عليهم عادةً الفرح والسرور، بل ويستصعبون أداء مهام حياتهم اليومية، ومن الممكن أن يصيب الاكتئاب أى شخص أينما كان، وخصوصاً الفئات السكانية التى تمر بأزمات إنسانية، وفى إقليم شرق المتوسط، يتأثر شخص من بين كل 5 أشخاص بالاكتئاب والقلق جراء وقوعه فى براثن الصراعات المسلحة وانعدام الأمن والتشرد”.

وتحد الأمراض النفسية من ممارسة النساء نشاطاتهنّ المختلفة وتنعكس على فضاء الأسرة ككل، مما يؤدي إلى وجود خلافات أسرية تتصاعد وتتطور إلى ممارسة العنف الأسري، ويجب الاشارة أيضاً أن اللاجات السوريات عند لجوئهنّ إلى الأردن قد فقدنّ الجو العائلي ، بسبب فقدان احدى او افراد العائلة كنتيجة للحرب والصراعات في تلك المجتمعات، وأًصبحنّ يرأسن أسرهنّ وتراكمت المسؤوليات المركبة عليهنّ.

الصحة النفسية السليمة أهمية في حل المشكلات وتكوين علاقات اجتماعية ناجحة

أن واقع اغتراب السيكو سيسيولوجي لدى اللاجئين في المجتمعات المستضيفة تكون ذات صعوبة معقدة في بداية لجوئهم، حيث يشعر اللاجئين بالرفض، وذلك كشعور داخلي يتولد لديهم منذ لحظة وصولهم، وبالإضافة إلى تردي صحتهم النفسية، والاعباء والمسؤوليات التي تراكمت، خاصة المسؤوليات المركبة على النساء، فتنعكس عليهم بصعوبة موقفهم تجاه المشكلات التي تواجههم كالمشاكل الاجتماعية وتكوين العلاقات مع أعضاء المجتمعات المستضيفة، والمشاكل الاقتصادية كفرصهم بالعمل داخل البلاد التي لجؤا إليها.

ومن هنا تدعو "تضامن" إلى تكثيف حملات وجلسات الصحة النفسية وضرورة متابعتها باستمرار دائم، وعدم انقطاعها، وعلى الرغم من أنها تقدم مجانا، لكن تحرص "تضامن" على الدعوة الدائمة إلى تقديمها مجاناً من قبل المؤسسات والمراكز والمنظمات المتخصصة بذلك.

أهمية انعكاس الصحة النفسية على الصحة الجسدية

تنوه "تضامن" أن الصحة النفسية لا يقتصر أثرها على الحالة النفسية بل من المعروف وحسب منظمة الصحة العالمية، فأن سلامة الصحة النفسية تضمن السلامة والصحة الجسدية، بسبب ارتفاع التوتر النفسي والقلق والخوف، الأمر الذي يدفع باتجاه الانتحار، كما أظهر التقرير الإحصائي الجنائي[2] لعام 2020 والصادر عن إدارة المعلومات الجنائية ارتفاعاً في حالات الانتحار التام في الأردن وهي الأعلى منذ 10 سنوات إن لم تكن الأعلى على الإطلاق، حيث وصلت حالات الانتحار التام الى 169 حالة خلال عام 2020 وبنسبة ارتفاع بلغت 45.7% مقارنة مع عام 2019.

ووقعت في الأردن خلال آخر 5 سنوات 677 حالة إنتحار تام (2016-2020) حيث سجل 120 حالة عام 2016، و 130 حالة عام 2017، و 142 حالة عام 2018،  الى جانب تسجيل 116 حالة عام 2019 و 169 حالة عام 2020.[3]

يأتي هذا البيان في إطار مشروع توفير خدمات الحماية الإجتماعية المتكاملة للنساء والفتيات اللاتي تعرضن للعنف المبني على النوع الاجتماعي من الأردنيين الأقل حظاً واللاجئين السوريين، بالشراكة مع اللجنة الدولية للاغاثة IRC.

 

المراجع

  1. المفوضية السامية للأمم المتحدة. (2022). الأردن يصدر عدداً قياسياً من تصاريح العمل للاجئين السوريين، أخبار وقصص: https://rb.gy/o4vwnw

  2. إدارة المعلومات الجنائية. (2020)، التقرير الاحصائي السنوي لعام 2020، مقارنة الجرائم المرتكبة في المملكة الأردنية الهاشمية خلال الفترة 2017-2021، إصدارات مديرية الأمن العام.

 


[1] المفوضية السامية للأمم المتحدة. (2022). الأردن يصدر عدداً قياسياً من تصاريح العمل للاجئين السوريين، أخبار وقصص: https://rb.gy/o4vwnw

 

[2]  إدارة المعلومات الجنائية. (2020)، التقرير الاحصائي السنوي لعام 2020، مقارنة الجرائم المرتكبة في المملكة الأردنية الهاشمية خلال الفترة 2017-2021، إصدارات مديرية الأمن العام.

[3] نفس المصدر السابق.

ارسل رسالةpen