تضامن : 82% من الأردنيين يعتقدون بأن زواج الجاني من الضحية سينتهي بعد مرور المدد الكافية للإفلات من العقاب

868
largeImg

رسالة رقم (10) من حملة نجاة - التحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308...

الزواج للإستقرار وليس للإفلات من العقاب

71.9% من الأردنيين ضد تحديد مدة لزواج الجاني من الضحية وفق المادة 308 من أجل وقف الملاحقة أو وقف تنفيذ العقوبة

التوقيت الزمني وغياب ركن الرضى يؤديان إلى هدم ركنين أساسيين من أركان صحة عقد الزواج

تشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" لإجابات الأردنيين على سؤال وردت نتائجه بدراسة "الجرائم الجنسية ضد النساء- المادة 308 من قانون العقوبات الأردني نموذجاً" حول مصير زواج الجاني من الضحية في الجريمة الجنسية، وكانت الإختيارات بين أنه سيستمر كأي زواج آخر وبين أنه سينتهي بعد مرور المدة الكافية للإفلات من العقاب بالنسبة للجاني.

وتشير النتائج الى أن 82.1% من الأردنيين يعتقدون بأن زواج الجاني من الضحية سينتهي بعد مرور المدد الكافية للإفلات من العقاب، حيث أن 87% منهم من الفئة العمرية 26-35 عاماً. في حين أشارت النتائج الى أن 18% من الأردنيين يعتقدون بأنه في حال تم الزواج بين الجاني والضحية فإن الزواج سيستمر كأي زواج آخر، وكانت النسبة الأعلى للأفراد الذين أجابوا بالإجابة السابقة تقع ضمن الفئة العمرية 56 عام فأكثر وبنسبة بلغت 26%.

وتقول هيام (إسم مستعار) وهي ضحية لجريمة إغتصاب :"المشكلة أنو الناس بتحط اللوم كله عالبنت...حتى أنا ألوم نفسي دائماً...وأقول لو أني غيرت الطريق كان ما إعترضوني...الناس بتعاقب الضحية وبتكافئ المجرم بس لأنه شب وهي بنت...والله ظلم".

كما وبينت النتائج بأن 71.9% من الأردنيين ضد تحديد مدة للزواج من أجل وقف الملاحقة أو وقف تنفيذ العقوبة، ولم تسجل النتائج أي فروقات جوهرية بين نسب الأردنيين حسب الفئات العمرية والمستوى التعليمي وعلاقتهم بمؤسسات المجتمع المدني حيث إتفقوا جميعاً على النتيجة السابقة. في حين بلغت نسبة من أجاب بنعم على السؤال السابق 17% معظمهم من الموظفين من حملة  الماجستير أو الثانوية العامة، كما أن 26% منهم تراوحت أعمارهم ما بين 46-55 عاماً.

وتضيف "تضامن" أنه وللأسف فإن الجاني لا ينتظر حتى مرور المدد المقررة بالقانون وهي خمس سنوات للجناية وثلاث سنوات للجنحة، لكي يقوم بطلاق الضحية التي تزوجها وفق المادة 308، وإنما يلجأ الى إستخدام كل الوسائل الممكنة والتي تمكنه من طلاق الضحية لسبب "مشروع"، ومنها تعنيف الضحية مادياً ومعنوياً، ومنها إستغلاله لحاجتها بإثبات نسب الطفل، أو لضعف معرفتها القانونية.

ويقول القاضي علي أبو زيد، مدعي عام محكمة الجنايات الكبرى :"وهنا أود التوضيح حول السبب المشروع  حيث أن بعضهم أي الجناة قد يرهقها أو يعنفها أو يضيق الخناق عليها ليدفعها دفعاً لطلب الطلاق ويكون الطلاق رضائي وبموافقتها ويأتي أحياناً تحت صيغة الطلاق مقابل الإبراء وذلك يفسر أنها وافقت على الطلاق برضاها يعني ذلك ان هناك سبباً مشروعاً للطلاق وبالتالي لا تستفيد من طلبها إعادة الملاحقة له على جرم الإغتصاب".

أما منى (إسم مستعار) وهي ضحية أخرى لجريمة إغتصاب فتقول :"ونتيجة للشكوى المقدمة مني بجرم الإغتصاب لجأ للتسوية من خلال التقدم بطلب الزواج مني والإعتراف بالطفل بأثبات نسبه له، وهذا هو المفصل الأهم بكل قصتي، وهكذا تم الزواج وإنتقلت للاقامة معه في منزل الزوجية...هي ذات الشقة وذات الجدران وذات العفش وذات الذكريات والصور البشعة... وظننت في البداية أن هناك صفحة أخرى وبداية جديدة لحياتي وحياة طفلي وربما القادم أفضل."

وتكمل منى :" لكن للأسف وبواقع الحال إنتقلت من مرحلة سيئة لمرحلة أكثر سوء، فقد أصبحت تحت يده وبعقد شرعي يرتب له حقوقاً  قانونية وإجتماعية وأسرية... الخ،  وهو كان يدرك أكثر مني متطلبات هذه المرحلة لذلك عمد الى أذلالي وأهانتي  بل وإحضار النساء الى المنزل  بالإضافة الى ضربي وإيذائي لدفعي لطلب الطلاق والتنازل عن كافة حقوقي الزوجية".

وتضيف منى :" وفي تطور لافت لتداعيات قصتي ولقلة خبرتي ومحدودية معلوماتي وعلاقاتي ولإدراكه بحالة الضعف التي أعيشها ورغبتي الجامحة بتثبيت  نسب طفلي،  وبلحظة ضعف / غباء / غياب المنطق والعقل، سمه ما شئت، فاوضني وأقنعني بالذهاب معه للمحكمة الشرعية وطلب الطلاق الودي وأنه لاحقاً بعد موافقتي على الطلاق الرضائي سيقوم بمتابعة إجراءات تثبيت نسب الطفل، وبالفعل تم الطلاق بناءاً على الإتفاق وصرحت أمام القضاء بأنني أتنازل عن كافة الحقوق الشرعية مقابل الطلاق، وكل تلك الإجراءات تمت بمعزل عن معرفة أهلي "إستفرد بي"  وكانت الصدمة أنه تنصل لاحقاً من وعوده بإثبات نسب الصغير له، وخسرت كل حقوقي الزوجية وفوق ذلك تدمرت علاقتي بعائلتي لأنني خضعت له وتنازلت عن كل شيء، وطنشت عيلتي بدون أي إعتبار لهم".

وتنهي منى قصتها بالقول :"ولا زلت حتى تاريخ هذه المقابلة في تضامن أركض من منظمة لمنظمة ومن جمعية حقوق انسان لجمعية حقوق مرأة، وبدون فائدة عدت مؤخراً لرفع قضية إثبات نسب علية بالإستناد لفترة الزواج القصيرة التي لم تتعدى الشهرين ولكنني فوجئت بأنني ربما أخسر القضية  بسبب الطلاق الرضائي  وهذا يعتبر سبب مشروع بالإستناد لقانون الاحوال الشخصية، والأمل الآن المتبقي لطفلي لإثبات نسبه لوالده / مغتصبي هو لدى وزارة الداخلية حيث قدمت إستدعاء لاحضاره للضغط علية للإعتراف بنسب الطفل بالإستناد لأقواله المثبتة بأوراق وتحقيقات رسمية وأقراره بأنه والد الطفل وسيقوم لاحقاً بتصويب وضعه القانوني  خلال المرحلة الاولى من وقوع  حادثة الإغتصاب قبل الزواج، هذه بإختصار حكايتي مع المادة 308 / عقوبات والتي يستغلها البعض للإفلات من العقاب ونقع نحن الضحايا في شراكها.

ويؤكد رأي آخر أدلى به أحد العاملين في إدارة حماية الأسرة بطلان هذا الزواج خاصة إذا قام على الإغتصاب بالإكراه والعنف أو بالحيلة والخداع وما في حكمه من أفعال. ويذهب صاحب هذا الرأي ليؤكد مجدداً أنه يمانع هذا الزواج لأن الضحية تتعرض – برأيه - لجريمتين معاً: الإغتصاب ومعاشرة المغتصب بإسم الزواج.

ويقول ناشط آخر في مجال الدفاع عن حقوق المرأة أنه يرفض هذا الزواج ولا يشجعه لأنه إغتصاب ولا تتوافر فيه شروط الزواج الحقيقي، فلماذا يتم هذا الزواج أصلاً ما دمنا نعرف النتيجة النهائية له وهي الفشل.

وتشير "تضامن" الى إفتقاد عقد الزواج في هذه الحالات إلى أحد أهم أركانه وهو ركن الرضى وأهم غاياته وهو تكوين أسرة تسودها المودة والرحمة والإحترام والسعادة.. لأن ركن الرضى وإن تحقق شكلياً إلا أنه غير متحقق فعلياً فالغاية من مثل هذا الزواج هو إتقاء الفضيحة بالنسبة للضحية والإفلات من العقاب بالنسبة للجاني وكلاها غاياتان لا تتوافقان والغاية من الزواج وتكوين الأسرة ... فالمودة والرحمة والإختيار الحر كلها غائبة عن مثل هذا العقد مما يتناقض مع الشريعة الإسلامية والشرائع السماوية في هذا المجال ، إن التوقيت الزمني وغياب ركن الرضى يؤديان إلى هدم ركنين أساسيين من أركان صحة عقد الزواج.

وأشارت الدراسة الى أن الشريعة الإسلامية نظمت العلاقة بين الجنسين من زواج وطلاق وغيرها، وإشتمل القرآن الكريم على العديد من الآيات التي تناولت موضوع الزواج والطلاق، فنصت الآية الثالثة من سورة النساء على قوله تعالى {يا أيها الناس إتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء}، وحفاظاً على النسل الذي كان هدف الزواج الأساسي.

وحرمت الشريعة الإسلامية بشكل صارم الزواج بين أبناء رابطة الدم سواء من جهة الأب أو من جهة الأم، فقد قال تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف...حٌرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم الذين من صلبكم وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف...} .

تقوم مقاصد الشريعة الإسلامية على جلب المصالح ودفع المفاسد، لذا فقد أجمع الفقهاء على أن الضرورات الخمس لإستمرار الحياة البشرية هي في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والعرض والمال، أما غير الضروريات فهي متعددة ومنها الكرامة الإنسانية وتزكية النفس والحرية والمساواة والعدل والرحمة وتكوين الأسرة الصالحة وإنصاف المرأة والتكافل ومراعاة الفطرة والتعاون وحفظ الأمن الإجتماعي وحفظ النظام العام للأمة الإسلامية .

ويمكن تقسيم العقوبات على الجرائم الجنسية في الشريعة الإسلامية الى نوعين، عقوبات محددة وهي تلك المثبته بنص صريح في القرآن الكريم أو السنة، وعقوبات مفوضة أو تعزيزية وهي تلك التي حرمت بنصوص صريحة دون ذكر لعقوبتها وفوض أمر تقديرها للقاضي  ضمن شروط محددة . وقد نهى سبحانه وتعالى عن الفواحش بقوله {ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن} .

فجريمة الزنا التي تعتبر من أكبر الكبائر بقوله تعالى {ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً} ، إختلف الفقهاء في تعريفها، وجريمة اللواط التي تعتبر أيضاً من الكبائر حيث قال تعالى {ولوطاً إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها أحد من العلمين} ، وأجمع الفقهاء على وجوب الحد مع إختلافهم في مقداره.

إن جريمة الزنا التي تتم برضا الطرفان تصبح جريمة إغتصاب في حال تمت بإكراه الأنثى، وفي هذه الحالة فقد إتفق الفقهاء على أنه لا حد على الأنثى إستناداً لقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم (عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان وما إستكرهوا عليه). وعليه فإن عقوبة الزاني والمغتصب المحصن واحدة وهي الرجم حتى الموت، أما الزاني أو المغتصب غير المحصن فتشدد عليه العقوبة إذا إغتصب إمرأة مشتهاه .

وفي ظل هذه المعطيات، فإن "تضامن" والتحالف المدني الأردني لإلغاء المادة 308 يطالبان الحكومة ومجلس الأمة الإستجابة للمطالب التي عبرت عنها الحركة النسائية في الأردن منذ سنوات، والوفاء بإلتزاماته خاصة أمام اللجان الدولية، والعمل سريعاً على إلغاء نص المادة 308 لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب ولتحقيق العدالة الجنائية للنساء والفتيات ولإنهاء النصوص التمييزية ضدهن في التشريعات خاصة قانون العقوبات الأردني.

يذكر أن  مشروع "نجاة – معاً لملاحقة الجناة وحماية النساء الناجيات من جرائم العنف الجنسي" بدعم من  الشعب الأمريكي ومن خلال المنحة المقدمة من برنامج USAID لدعم مبادرات المجتمع المدني والمنفذ من قبل منظمة صحة الأسرة الدولية FHI 360 وبتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). ويعتبر هذا المحتوى من مسؤولية "تضامن" ولا يعكس بالضرورة آراء الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) أو آراء الحكومة الأمريكية أو حتى آراء منظمة صحة الأسرة الدولية FHI 360.

جمعية معهد تضامن النساء الأردني – 3/12/2015

أترك تعليقاًpen