تضامن: العمل على تأهيل نزيلات مراكز الإصلاح والتأهيل وإدماجهنّ في المجتمع

887
largeImg

تضامن: إزالة الصورة النمطية عن خريجات مراكز الإصلاح والتأهيل لتمكينهنّ من إعادة الاندماج في المجتمع

تضامن: من الضروري نشر التوعوية القانونية المجتمعية بحقوق النساء

تعاني النساء المحكومات قضائياً وإدارياً في مراكز الإصلاح والتأهيل من الوصمة الإجتماعية والصورة النمطية التي تلاحقهنّ اينما ذهبنّ، ومهما بلغنّ من العمر، حتى لو أنهنّ خرجنّ "بحكم براءة" بعد توقيفهنّ، وذلك سبب دخولهنّ مركز الإصلاح والتأهيل، وفي المجتمعات العربية والشرقية تعاني النساء من الوصمة الاجتماعية في تصرفاتهنّ وسلوكهنّ، حيث يحدد المجتمع لهنّ ما يجب عليهنّ فعله، وما لا يجب عليهنّ فعله بطريقة واعيه ولا واعية؛ إذاً ماذا يحدث حينما تدخل الى مركز الإصلاح والتأهيل (السجن)؟ وهل تستطيع النساء بعد الخروج من هذه المراكز الاستمرار في حياتها السابقة؟ ام تؤسس لبناء حياة جديدة؟ وهل يتقبلها المجتمع أم لا؟

بالعودة الى عنوان "الورقة" من حيث العمل على تأهيل نزيلات مراكز الإصلاح والتأهيل وإدماجهن في المجتمع" يأتي هذا الموقف من المواقف التي تتخذها "تضامن" في إطار عملها في حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق النساء بشكل خاص، وذلك في إطار مشروع "دعم ومساندة النساء خريجات دور الرعاية ومراكز الاصلاح والتأهيل" الذي تنفذه "تضامن" بدعم من منظمة SURGIR “سيرجر” العالمية.

توفير التأهيل والتعليم للنساء في مراكز الإصلاح والتأهيل

تنص المادة (10) 3 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على "أن النظام العقابي يجب أن يتضمن علاج السجناء والهدف الأساسي منه هو إصلاحهم وتأهيليهم اجتماعياً"، المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي في تقرير منشور لها عبر موقعها الإلكتروني بعنوان "النساء في السجن: سجينات في عالم الرجال" إن توفير التعليم والتدريب هامين لإعادة الإدماج الناجح للسجناء بعد إطلاق سراحهم، ويجب ان تكون سياسة الحكومة تشجع على التدريب والتأهيل، وعلى الأقل يجب أن تحصل النساء على مرافق للتعليم والتدريب مساوية للرجال داخل المراكز، ويجب على هذه البرامج أن تهيؤهنّ للحياة بعد اطلاق سراحهنّ، كما وتشير المنظمة في انتقادها لبرامج التدريب المهني الموجهه للنساء أنها منمطة إلى حد ما مثل تصفيف الشعر، أو خياطة أو طبخ، ولا يجب أن يكون هذا التدريب الخيار الوحيد ويجب عندما يتم توفيره أن يراعي خيارات التشغيل بالنسبة للنساء، وتفضي إلى إمكانية تشغيل حقيقية بعد إطلاق سارحهنّ.

وتؤكد "تضامن" أن خريجات مراكز الإصلاح والتأهيل هن نساء لهنّ كرامة وحقوق على المجتمع احترامها وحفظها كغيرهنّ من أفراد المجتمع، فكثير منهنّ أجبرتهنّ الظروف على الدخول إلى هذه المراكز، فمثلاً النساء الغارمات اللواتي يعانينّ من ظروف اقتصادية سيئة أجبرتهنّ ظروفهنّ على الاقتراض من مؤسسات التمويل الأصغر "التي تمنح قروض" لتأسيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ولكن هذه المشاريع لم يكتب لها النجاح لأسباب متعدده، منها عدم جدواها اقتصادياً، أو عدم وجودها على أرض الواقع وعلى الرغم من ان الاقتراض يكون بدافع تأسيس مشروع، ولكن السيدة تعاني من ظروف اقتصادية سيئة تلجئ الى هذه المؤسسات ويتم منحها مبلغ من المال مقابل تسديده شهرياً، وبعد ذلك تعجز عن سداد الاقساط المترتبة عليها، فتقوم المؤسسات بالتنفيذ عليها قضائياً، وتصبح السيدة من الغارمات، وبالتالي يكون مصيرها "مراكز الإصلاح والتأهيل.

متطلبات دعم النساء أثناء وبعد خروجهنّ من مراكز الإصلاح والتأهيل

تشير "تضامن" إلى أن النساء عندما يخرجنّ من المركز لا يخرجنّ بالصورة نفسها سابقاً أي "نظرة المجتمع"، حيث تخرج أنثى ضعيفة تنتمي الى فئة هشة تكالبت عليها الظروف الاجتماعية والاقتصادية، وكان مصيرها مركز الاصلاح والتأهيل، وبالإشارة أيضاً إلى النساء اللواتي يدخلنّ الى مراكز الإصلاح والتأهيل بدافع ارتكاب الجرائم الأخرى، والمحكومات اعدام واللاتي كثير منهنّ يرتكبنّ الجريمة بدافع العنف الذي يتعرضنّ له -في هذا الجزء لا يتم تبرير الجريمة بل لوضع الأسباب التي أدت بهنّ إلى ارتكاب الجرائم-، ان هذا النوع من النساء اللواتي يواجهنّ مصير سيء من قبل المجتمع ويكون أسوء من الجرائم الأخرى، ففي كثير من الحالات ان لم تكن كلها -من مبدأ الموضوعية- إن غالبية الحالات تواجه مصيرها بنفسها، إذ يتخلى عنها المجتمع، حتى ان إجراءات الصلح العشائرية والتي تبادر العائلات إلى إجرائها بأسرع وقت تكون في صالح الذكور، حيث لا يتم إجرائها للنساء كونها انثى نظراً للصور النمطية التي تؤبدها الآليات التاريخية ويعاد انتاجها في المجتمعات.

وفي دراسة صادرة عن المحكمة الدولية للإصلاح الجنائي بعنوان "من هنّ النساء السجينات؟ نتائج استطلاع من الأردن وتونس" وشملت عينة الدراسة 62 سجينة وبنسبة 24% من مجموع المحتجزات في مراكز الإصلاح والتأهيل "قضائياً"، بينما شاركت 63 سجينة وبنسبة 32% من المحتجزات إدارياً، و 28% من المجموع الكلي.

حيث أبلغت أكثر من نصف النساء في الحجز القضائي أن المساعدة القانونية تكون الدعم الأهم لمساعدهنّ على إعادة التأهيل خلال تواجهدهنّ في السجن، وذكرت ثلث النساء أنهنّ بحاجة إلى تدريب مهني من أجل بناء حياة جديدة بعد اطلاق سراحهنّ، وكذلك النساء في الحجز الإداري أبلغنّ عن حاجتهنّ للمساعدة القانونية حيث ذكرت 38% من العينة ان هذا هو شكل الدعم الأكثر أهمية لهنّ.

فيما أكدت 37% من النساء المحتجزات في الحجز القضائي بعد خروجهن من المركز أن الدعم الأكثر طلباً هو مساعدتهنّ في العثور على سكن، وثلث النساء طلبنّ الدعم في التوظيف و27% طلبنّ الدعم المالي للتعليم والتدريب، فيما طلب ثلث النساء لم شملهنّ بأطفالهنّ، و27% طلبنّ لم شملهنّ بأسرهنّ وأزواجهنّ.

من الضروري نشر التوعية القانونية المجتمعية بحقوق النساء

تشير تضامن الى نشر التوعية القانونية المجتمعية خاصة بحقوق النساء وأيضاً الى تعديل وتطوير النصوص التشريعية بما فيها قانون العقوبات وقانون التنفيذ القضائي، بحيث يتم مراعاتها من منظور النوع الاجتماعي من حيث التدابير والاجراءات وتواكب العالمية الحقوقية بالمجال، اضافة الى اهمية تفعيل قانون الحماية من العنف الاسري خاصة اوامر الحماية الخاصة بالمعنفات وان لا يتم احتجاز او توقيف النساء والفتيات بغرض حمايتهن وايجاز تدابير غير سالبة للحرية.

اضافة الى بناء قدرات جميع عناصر منظومة العدالة: امنية وعدلية وحتى منظمات المجتمع المدني المعنية، وتهيئة البنى التحتية في المحاكم والمراكز الامنية ومراكز الاصلاح والتاهيل والتوقيف بحيث تكون مستجيبة لاحتياجات الجميع.

وتجدد تضامن مطالبها بأهمية التوعية القانونية المجتمعية وضرورة ادراج تعلم القانون في المدارس والجامعات والكليات اضافة الى توفير خدمات الاستشارات والمساعدات القانونية المجانية في جميع مناطق ومحافظات المملكة لاعتبارهم ان غياب هذه الخدمات بسبب كلفتها او الجهل يوقعهن في اخطاء قاتلة قانونيا.

أترك تعليقاًpen