• 12 امرأة وفتاة من بين 16 ضحية في الوقائع المرصودة منذ بداية عام 2026
• الأطفال يشكلون 37.5% من الضحايا، ومؤشرات الخطر تستدعي التدخل قبل فوات الأوان
• الضغوط الاقتصادية والفقر قد يفاقمان عوامل الخطورة ولكنهما لا يبرران العنف
• دعم واستدامة مؤسسات المجتمع المدني ضرورة للحفاظ على خدمات الوقاية والحماية وتيسير لسبل الوصول للخدمات للفئات الأكثر هشاشة من المستفيدين والمستفيدات
• لا لمحاكمـــــة الضحايـــــــــــــا بعد وفاتهــــــم والكف عن البحث في حياة الضحية عن أسباب تفسر أو تبرر ما تعرضت له.
تتابع جمعية معهد تضامن النساء الأردني «تضامن» بقلق جرائم القتل التي شهدها المجتمع منذ بداية العام الحالي، خاصة تلك الواقعة في المحيط الأسري والتي كان من بين ضحاياها نساء وفتيات وأطفال، وترى أن تكرار هذه الوقائع، يستدعي مواصلة تطوير كل سبل وأدوات الوقاية والتعرف إلى مؤشرات الخطورة والتدخل المبكر قبل تصاعد العنف ووصوله إلى نتائج قاتلة.
ورصدت «تضامن»، من خلال متابعة الأخبار والبيانات والمعلومات المتاحة للعامة منذ بداية عام 2026 وحتى الخامس من آب/أغسطس، 11 واقعة قتل أودت بحياة 16 شخصًا، بينهم 12 امرأة وفتاة وستة أطفال، فيما وقعت عشر من هذه الجرائم بين أشخاص تربطهم علاقات أسرية وهذه الأرقام بمثابة دق ناقوس الخطر فيما يتعلق بالمخاطر التي قد تهدد نسيج الأسرة والمجتمع الأردني.
واستند الرصد إلى مجموعة من المصادر العامة، من بينها التصريحات والمعلومات المنشورة عن الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام، إلى جانب ما نشرته وسائل الإعلام حول الوقائع محل الرصد.
وتوضح «تضامن» أن هذه الأرقام تمثل حصيلة الوقائع التي أمكن الوصول إليها وتتبعها من خلال المصادر المتاحة، ولا تمثل إحصاءات جنائية رسمية أو معدلات وطنية، ولا يجوز استخدامها للتعميم على المجتمع أو الأسر الأردنية.
النساء والفتيات يشكلن 75% من الضحايا المرصودين..
بلغ عدد النساء والفتيات اللاتي فقدن حياتهن في الوقائع المرصودة 12 من أصل 16 ضحية، وبنسبة 75%، وهي نسبة تستحق التوقف عندها من منظور الحق في الحياة والسلامة الجسدية والحماية من العنف.
وترى «تضامن» أن الخلافات الأسرية، مهما بلغت حدتها، لا تبرر الاعتداء أو الانتقاص من الحق في الحياة، كما أن وجود علاقة أسرية بين الأطراف لا يحول العنف إلى شأن خاص عندما تصبح سلامة أحد أفراد الأسرة معرضة للخطر.
ومن هنا، يصبح التعرف المبكر إلى مؤشرات الخطورة جزءًا أساسيًا من الوقاية، خاصة عند وجود تهديدات متكررة، أو اعتداءات سابقة، أو تصاعد في شدة العنف، أو تهديد بإيذاء أفراد آخرين من الأسرة.
ولا يعني وجود أي من هذه المؤشرات بالضرورة أن جريمة ستقع، إلا أن أخذها بجدية وتقييمها في الوقت المناسب قد يسهم في منع تصاعد العنف وحماية الأشخاص المعرضين للخطر.
الأطفال خارج دائرة النزاعات الأسرية
وتعرب «تضامن» عن قلقها من وجود ستة أطفال بين الضحايا، بما يمثل 37.5% من مجموع الوفيات المرصودة لهذا العام.
فالأطفال ليسوا أطرافًا في نزاعات البالغين، ولا يجوز تحت أي ظرف استخدامهم وسيلة للضغط أو الانتقام أو التهديد أو التنفيس عن الغضب، كما ينبغي أخذ أي تهديد مباشر أو غير مباشر بإيذائهم بمنتهى الجدية وتقييم مستوى الخطورة المحيط بهم.
وتكشف الأرقام كذلك أن ثـلاث جرائم فقط أوقعت ثمانية من أصــل 16 ضحيــــة (قتـل بالجملة)، أي نصف الوفيات المرصودة، وهو ما يبرز أهمية عدم قياس خطورة العنف بعدد الوقائع وحده، وإنما بالنظر أيضًا إلى احتمالية تعرض أكثر من شخص للأذى ومدى تصاعد التهديد والخطر المحيط بالأسرة.
الفقر والضغوط الاقتصادية... عوامل لا ينبغي تجاهلها ولا استخدامها لتبرير العنف
لا يحدث العنف بمعزل عن السياقات الاجتماعية، الاقتصادية، والنفسية المحيطة بالأفراد والأسر، ومن المهم عند البحث عن وسائل الوقاية النظر إلى الضغوط المعيشية التي تواجهها بعض الأسر، بما فيها الفقر والبطالة والمديونية وصعوبة تلبية الاحتياجات الأساسية وعدم الاستقرار الاقتصادي.
وترى «تضامن» أن تراكم هذه الضغوط قد يزيد مستويات التوتر والهشاشة داخل بعض الأسر، خاصة عندما يتقاطع مع عوامل أخرى كوجود تاريخ سابق من العنف، أو ضعف القدرة على إدارة النزاعات، أو التعاطي، أو التهديدات المتكررة، أو غياب شبكات الدعم الاجتماعي.
إلا أن الجمعية تشدد على ضرورة عدم إقامة علاقة مباشرة أو حتمية بين الفقر والعنف؛ فالغالبية الساحقة من الأسر التي تعاني أوضاعًا اقتصادية صعبة لا تمارس العنف، كما أن جرائم العنف لا تقتصر على فئة اجتماعية أو اقتصادية بعينها.
وعليه، فإن الظروف الاقتصادية قد تكون جزءًا من بيئة الضغوط المحيطة ببعض الحالات، لكنها لا تشكل بأي حال مبررًا للاعتداء أو القتل ولا تعفي مرتكب الجريمة من المسؤولية عن أفعاله.
وتجد «تضامن» أن تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، وتحسين فرص العمل والدخل، وتوفير خدمات الدعم النفسي والاجتماعي والأسري، ومساعدة الأسر الأكثر هشاشة على مواجهة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، كلها إجراءات تنموية لها كذلك قيمة وقائية في تعزيز استقرار الأسر وقدرتها على التعامل مع الأزمات.
الحماية تبدأ قبل الوصول إلى الجريمة
إن التعامل مع جرائم العنف بعد وقوعها ضرورة لتحقيق العدالة، إلا أن الوقاية تتطلب العمل في مرحلة أسبق؛ أي عند ظهور مؤشرات الخطر وقبل فقدان الحياة.
وتثمن «تضامن» الجهود التي تقوم بها المؤسسات الوطنية والأمنية والقضائية والاجتماعية والصحية المعنية بالحماية من العنف، وترى أن مواصلة تطوير التنسيق بينها وبين مؤسسات المجتمع المدني يعزز سرعة الاستجابة والإحالة والمتابعة، خاصة في الحالات التي تحمل مؤشرات مرتفعة الخطورة.
كما تقع مسؤولية مهمة على المجتمع من خلال عدم التقليل من التهديدات الجدية أو تطبيع الاعتداء المتكرر، وتشجيع الأشخاص المعرضين للخطر على طلب المساعدة، وتعزيز ثقافة التعامل مع النزاعات والخلافات بوسائل سلمية وقانونية، قد يكون وسيلة لحماية أفرادها ومنع وصول النزاع إلى مرحلة يصعب تدارك نتائجها.
لا لمحاكمـــــة الضحايـــــــــــــا بعد وفاتهــــــم والكف عن البحث في حياة الضحية عن أسباب تفسر أو تبرر ما تعرضت له
وتلفت «تضامن» إلى أن بعض جرائم القتل تتبعها موجة من الروايات والتكهنات حول حياة الضحية أو علاقتها بالجاني، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى البحث في حياة الضحية عن أسباب تفسر أو تبرر ما تعرضت له.
وتدعو الجمعية إلى احترام كرامة الضحايا وخصوصية أسرهم، والتمييز بين المعلومات المثبتة والروايات المتداولة، والامتناع عن تداول معلومات شخصية غير موثقة أو تحميل الضحية بصورة مباشرة أو غير مباشرة مسؤولية الجريمة الواقعة عليها.
وفي الوقت ذاته، تقدر «تضامن» الدور المهم للإعلام في كشف قضايا العنف ورفع الوعي المجتمعي بشأنها، وتدعو إلى استمرار المعالجة المهنية المسؤولة التي تحمي حق المجتمع في المعرفة بالتوازي مع احترام حقوق الضحايا وأسرهم.
تراجع التمويل قد يترك فجوات في منظومة الوقاية والحماية للفئات الأكثر هشاشة
وتواجه مؤسسات المجتمع المدني تحديات متزايدة تتعلق بتراجع التمويل واستدامة البرامج، في وقت لا تزال فيه الحاجة قائمة إلى خدمات التوعية والوقاية والدعم والإحالة والوصول إلى المجتمعات المحلية.
وتعتبر «تضامن» أن مؤسسات المجتمع المدني شريك أساسي في منظومة الحماية الوطنية إلى جانب المؤسسات الرسمية وليست بديلًا عنها، وأن ما راكمته هذه المؤسسات من خبرات ومعرفة وقدرة على الوصول إلى النساء والأطفال والأسر والمجتمعات المحلية يمثل موردًا وطنيًا ينبغي المحافظة عليه.
كما أن انتهاء مشروع أو توقف تمويل برنامج لا يعني انتهاء المشكلة أو الحاجة التي أُنشئ للاستجابة لها، وقد يؤدي تقلص الموارد، إذا لم تتوفر بدائل مستدامة، إلى ظهور فجوات في خدمات الوقاية والتوعية والوصول والإحالة، خصوصًا لدى الفئات والمجتمعات الأكثر حاجة إليها.
ومن هنا، تدعو «تضامن» إلى توسيع الشراكات بين المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص المتمثلة بالمسؤولية الاجتماعية والجهات المانحة، وتنويع مصادر التمويل، والعمل على تطوير نماذج أكثر استدامة لبرامج الوقاية والحماية، بما يحافظ على الخبرات الوطنية المتراكمة ويحد من ارتباط الخدمات الأساسية بعمر مشروع أو منحة محددة.
الوقاية مسؤولية وطنية مشتركة
وتجدد «تضامن» دعوتها إلى النظر إلى الوقاية من العنف باعتبارها مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة، تتكامل فيها أدوار التشريع وإنفاذ واحترام سلطة القانون والحماية الاجتماعية والاقتصادية والخدمات الصحية والنفسية والتربوية والعمل المجتمعي والإعلام المسؤول.
كما تدعو إلى مواصلة الاستثمار في التدخل المبكر، ورفع الوعي بمؤشرات الخطورة، وتسهيل الوصول إلى خدمات الحماية، وتعزيز قدرة الأسر على مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وعدم تطبيع أي شكل من أشكال التهديد أو الاعتداء.
وتؤكد «تضامن» أن حماية النساء والأطفال وجميع أفراد الأسرة من العنف لا تتحقق من خلال جهة واحدة أو تدخل واحد؛ وإنما بمنظومة متكاملة تضع الحق في الحياة والسلامة والكرامة الإنسانية في صميم الاستجابة، وتعمل على منع العنف قبل وقوعه بقدر ما تعمل على تحقيق العدالة بعد وقوعه.
جمعية معهد تضامن النساء الأردني
10/8/2026





![settings.logos[0].icon](https://sigi-jordan25.s3.eu-central-1.amazonaws.com/877993618407682.png)





