تمكين المرأة بين المفهوم الحقيقي وما يتم تداوله من مفاهيم أفرغته من مضمونه الحقيقي

134
largeImg

أصبح استخدام مصطلح تمكين المرأة في عصرنا الحالي استخداما واسعا فلا يتم وضع مبادرة أو برنامج أو استراتيجية دون ذكر هذا المصطلح، ولكن هل يتم فعلا استخدامه بمضمونه الفعلي أم بوصفه شعارا لإدارة حملة أو إنجاز مشروع؟ وما هو التمكين الحقيقي؟


تمكين المرأة في جوهره هو بناء قدرات المرأة معرفيا وقانونيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وقيميا ورقميا، فتصبح قادرة على الحصول على المعرفة الكاملة على كافة الأصعدة فتستطيع المطالبة بحقوقها ومن ثم الوصول إليها تصبح قادرة على الحصول على فرص عمل مناسبة وفي بيئة آمنة ومن ثم تشارك في الحياة الاقتصادية تصبح قادرة على المشاركة في عملية صنع القرار ومن ثم تشارك فعلياً في الحياة السياسية.


تمكين المرأة لا يعني إقصاء دور الرجل ولا يعني الصراع بين الرجل والمرأة ولا يعني إلغاء دورها الأساسي والمقدس وهو التربية والرعاية والتنشئة، بل يعني أن تكون المرأة شريكا للرجل في بناء المجتمع.


تمكين المرأة في جوهره هو ممارسة المرأة لحقوقها دون تجاوزها لحدود المسؤولية، فالنساء شقائق الرجال دورهن تكاملي جنبا إلى جنب مع الرجال في سبيل تحقيق رفعة الأمة. 


وهذا هو الهدف الحقيقي المرجو من حملات رفع الوعي للنساء والفتيات في كافة المحافل، لذلك توقفوا عن إدخال مفاهيم خاطئة أفرغت مفهوم التمكين من مضمونه وجعلت منه مصطلحا محاربا ومتهما بتهمة قلب الأدوار والخروج عن المألوف. 


وأخيرا وليس آخرا فإن قراءة التمكين بالأرقام تكون كالتالي:
١- نسبة مشاركة المرأة في الحياة السياسية ( ٢٠٪ نسبة تمثيل المرأة في مجلس النواب في الانتخابات الأخيرة، كما سجلت نسبة عضوية المرأة في الأحزاب السياسية نحو ٤٢٪)
٢- بلغت نسبة مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية نحو ١٤.٧٪
٣- بلغت نسبة معدل البطالة بين الإناث العاملات  نحو ٣٢٠٧٪
٤- نحو ٨٥٪ من النساء الاردنيات خارج سوق العمل بالرغم من ارتفاع المستويات التعليمية للإناث في الأردن. 


تمكين المرأة أصبح ضرورة مجتمعية ولم يعد رفاهية أو مجرد شعار، ولا يمكن اعتباره إقصاء للأدوار ولا خروجا عن المألوف بل هو المظلة الرئيسية لتحقيق العدالة الاجتماعية. 
الأستاذة سمر الجبرة

أترك تعليقاًpen